مجمع البحوث الاسلامية

888

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

موضع رفع على البدل لا يصحّ ألبتّة ، لأنّ الّذي قبله موجب ، فكما لا يجوز : قام القوم إلّا زيد على البدل ، كذلك لا يجوز البدل في إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . وأمّا كون ( الّا ) عاطفة فهو شيء ذهب إليه بعض الكوفيّين كما ذكر ابن عطيّة ، وقوله : وذلك لا يجوز عند البصريّين ، ظاهره الإشارة إلى وجهي الرّفع البدل والعطف ، وقوله : إلّا من نكرة ، هذا استثناء مبهم لا يدرى من أيّ شيء هو ، وكلا وجهي الرّفع لا يصلح أن يكون استثناء منه ، لأنّ البدل من الموجب لا يجيزه أحد علمناه لا بصريّ ولا كوفي . وأمّا العطف فلا يجيزه بصريّ ألبتّة ، وإنّما الّذي يجيزه البصريّون أن يكون نعتا لما قبله ، في مثل هذا التّركيب ، وشرط فيه بعضهم ما ذكر من أنّه يكون من المنعوت نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس ، تفلعلّ ابن عطيّة اختلط عليه البدل والنّعت ، ولم يفرّق بينهما في الحكم . ولو فرضنا تبعيّة ما بعد ( الّا ) لما قبلها في الإعراب على طريقة البدل حتّى يسوغ ذلك ، لم يشترط تنكير ما قبل ( الّا ) ولا كونه مقاربا للنّكرة من أسماء الأجناس ، لأنّ البدل والمبدل منه يجوز اختلافهما بالتّنكير والتّعريف . ابن كثير : [ نقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال : ] والظّاهر - واللّه أعلم - أنّ المراد بذلك قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . فإنّ هذه وإن كانت من الأنعام إلّا أنّها تحرم بهذه العوارض ، ولهذا قال : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ يعني منها ، فإنّه حرام لا يمكن استدراكه وتلاحقه ، ولهذا قال تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ أي إلّا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال . ( 2 : 472 ) الشّربينيّ : أي تحريمه ، في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . استثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متّصلا ، والتّحريم عرض من الموت ونحوه . ( 1 : 350 ) الآلوسيّ : ذكر ابن السّبكيّ وغيره أنّ قوله تعالى : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ مجمل للجهل بمعناه قبل نزول مبيّنه ، ويسري الإجمال إلى ما تقدّم ، ولكن ليس محلّ النّزاع . والاستثناء متّصل من ( بهيمة ) بتقدير مضاف محذوف من ( ما يتلى ) أي إلّا محرّم ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، وعنى بالمحرّم الميتة ، و وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . إلى آخر ما ذكر في الآية الثّالثة من السّورة ، أو من فاعل ( يتلى ) ، إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه ، لتكون ( ما ) عبارة عن البهيمة المحرّمة لا اللّفظ المتلوّ ، وجوّز اعتبار التّجوّز في الإسناد من غير تقدير ، وليس بالبعيد . وأمّا جعله مفرّغا من الموجب في موضع الحال ، أي إلّا كائنة على الحالات المتلوّة ، فبعيد - كما قال الشّهاب - جدّا . وذهب بعضهم إلى أنّه منقطع بناء على الظّاهر ، لأنّ المتلوّ لفظ ، والمستثنى منه ليس من جنسه . والأكثرون على الأوّل ، ومحلّ المستثنى النّصب ، وجوّز الرّفع على ما حقّق في النّحو . ( 6 : 50 ) سيّد قطب : وهو الّذي سيرد ذكره محرّما ؛ إمّا حرمة وقتيّة أو مكانيّة ، أو حرمة مطلقة في أيّ مكان ، وفي أيّ زمان . ( 2 : 837 )